Association AL-GHADIR Islamique
ALGHADIR ASSOCIATION ISLAMIQUE
جمعيّة الغدير الإسلاميّة
بسم الله الرحمن الرحيم اَللّـهُمَّ كُنْ لِوَلِيِّكَ الْحُجَّةِ بْنِ الْحَسَنِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلى آبائِه في هذِهِ السَّاعَةِ وَفي كُلِّ ساعَة وَلِيّاً وَحافِظاً وَقائِداً وَناصِراً وَدَليلاً وَعَيْنا حَتّى تُسْكِنَهُ اَرْضَكَ طَوْعاً وَتُمَتِّعَهُ فيها طَويلاً برحمتك يا أرحم الراحمين  
    O Dieu ! Sois pour Ton Ami, l'argument, fils d'Al Hassan que tes prières soient sur lui et ses pères durant cette heure et à toute heure, un Protecteur, un Gardien, un Chef, un Donneur de victoire, un Guide, un Seigneur, Jusqu'à ce qu'il réside sur terre sans contrainte et qu'il y réjouisse longuement.Par Ta Miséricorde, ô Toi le Plus miséricorde des miséricordieux  
 
Retour à l'accueil Accueil    Horaires de prière  Forum Al Hawrah  FORUM    Acceuil Bibiothèque Bibliothèque    Accès au centre Accès au centre Alghadir     Nous contactez Nous Contacter
      Samedi 25/11/2017       6 Rabi'e 1 -1439 :
         IMSAK 06:19 - Fajr 06:24 - Chourouk 08:15 - Dohr 12:38 - Asr 14:40 - Magreb 17:26 - Icha 18:34 - Minuit 18:03

     Guide du visiteur des lieux Saints
 
   
     
 
      Le dialogue  
    
		
.
مقال لسماحة الشيخ غسّان عبدالله
الجزء الأوّل
ادب الحوار والتخاطب

الحوار مدخل يعزز ثقافة التواصل والمحاكاة مع النسيج الإنساني المختلف، انسجاما مع ما يقتضيه قانون التنوع والتعدد في عملية إبداع وتكامل، بعيدا عن أشكال النمطية والرتابة، وقد أراد الله للإنسان أن ينفتح على كل انجاز حضاري يغني ثقافته، فذمَّ حالة الانغلاق والتقوقع والاكتفاء المعرفي، وكره استنساخ التجارب، وندَّدَ بتعطيل العقول والأفكار، وحكم بضرورة الإصغاء لكل جديد يطرق سمع الإنسان، ليأخذ بالأحسن والأفضل، وليختار خلاصة الأفكار بعد جلسة حوارية تجريدية، يفسح فيها مجال للعقل أن يشق طريقه نحو القناعة بعيدا عن المسبق والموروث، ليكون الاستنتاج على أساس القناعة المعزَّزَةِ بالمنطق والدليل. ومن هنا كان الحوار قاعدة للانطلاق مع الذات، وصولا إلى الآخر ضمن صيغة تحكمها مفردات التخاطب الأخلاقي مع ما تتضمنه من معاني الحب والتكريم التي تخترق اللاشعور فتعمِّق الحقيقة وتضيّق الخلاف.

الجزء الثاني
الحوار مع الذات

ينطلق الحوار الذاتي من خلال قاعدة قرآنية تحاول أن تؤسّس لمنهج ا لتعقل في نمط التفكير الإنساني من خلال قراءة نقدية متأمِّلة منفتحة على عالم النفس الداخلي وما انطوى عليه من قوّة التعقُّل والإدراك، ما يؤهِّلُه لاقتحام المجهول والانفتاح على الغيب، وكذلك التطلع إلى الفضاء الخارجي وعالم الآفاق وما فيه من آيات كونية على مستوى عالم الأحياء والجماد ونماذج من التجارب الاجتماعية والتاريخية قدّمها القران كمادٍّة حيّة، وموضوع للتعقُّل والتدبُّر والبحث والاستنتاج، من خلال دراسة الأسباب للوصول إلى النتائج، ليكون الإيمان وفق معادلة عقليَّة برهانيّة تؤسِّس للمعرفة اليقينية الثابتة، المتعالية على الشكوك والشبهات، قال تعالى ( وفي الارض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) ونلاحظ أنّ القرآن قيّم التساؤل الذاتي وحوار الأنا الذي ينطلق من نفس باحثة في ما يتَّصل بأمور المبدأ والمعاد، فاستعرض الرأي الآخر ودخل معه في عملية حوارية تحليلية مقنعة، تتلاءم واستئناسه بالتجربة كوسيلة برهانيّة لإنتاج اليقين من خلال مفردات تحمل معاني التكريم والتعظيم بعيداً عن منطق التسخيف أو التسفيه، مما يعزِّزُ ثقافة البحث والتأمّل باعتبارها انطلاقة الإنسان الأولى نحو عالم الاكتساب والمعرفة، ففي مجال المعاد ينقل لنا القرآن طبيعة التساؤل الإنساني مع ما يحمله من معاني القلق والتحيّر من إمكانية انقلاب الأشياء إلى أضدادها التي تبدوا عملية تتَّسِمُ بالاستحالة وفق نظرة أولية ساذجة، ولكنَّهُ يقربها إلى العقل مستعينا بقانون التماثل بين الأشياء (ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف اخرج حيا ) ثم يأتي الجواب الإلهي بأسلوب حواري محبَّب ورصين (أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يكُ شيئاً ) وهكذا في غيرها من الأمور التي تعالج مسالة المبدأ وفق قانون العِلِّيَة ونظام الأسباب والمسبّبات (أم خُلقوا من غير شيء أم هم الخالقون ) مما يحدث هزّة في جدار العقول الخامدة والقلوب المقفلة، ما يستوجب إعادة نظر وتقييم في كل ما علق في الذهنيَّة العامَّة من تراكم واستنتاج لا ينسجم مع ما تقتضيه قواعد النظر والبرهان

الجزء الثالث
الحوار مع الاخر

وتتأكّد اهميَّة الحوار مع الآخر في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخنا الإنساني الذي اختزلت فيه المسافات وأصبح الكون على سعته يمثِّلُ (القرية الكونية) بفعل التطوّر المذهل في عالم الاتصالات وسرعة التواصل، حيث تتسارع الضغوط والتحدِّيات التي تواجه البشرية على المستوى الثقافي والأمني والاقتصادي، في ظل أزمة حوار حقيقيّة تعيشها البشريّة، وفي ظلّ قطيعة شبه تامّة بين مكوّنات المجتمع المدني، بين الحاكم والرعيّة والطيف السياسي، وفي الدائرة المذهبية الخاصّة والدينية العامّة، وصولا إلى أزمةٍ كونية على مستوى الواقع الحضاري بين الشرق والغرب، في ما يسمى بصراع الحضارات أمام هذا التجاذب. يؤسّس القران لمنطق الحوار مع الآخر على أساس قاعدة مشتركة، تحفظ حق الإنسان في الوجود، فضلا عن حقّه في الالتزام الفكري والعقدي، انسجاما مع مبدأ الحرّية الاعتقادية (لا اكراه في الدين)، كأصل تشريعي متفهِّم لطبيعة التكوين الإنساني في ما هي الإرادة والاختيار، ومتلائما مع حقيقة الدين، كونه تفاعل داخلي وقناعة وجدانية محوره القلب والشعور قبل أن يكون ممارسة مادية عابرة تتمظهَرُ في الجوارح، ومن الملاحظ أنَّ القرآن لا يقدِّمُ نفسه في مقام التواصل الثقافي كنصٍّ إطلاقي متعالٍ على النقد، رغم كونه في المفهوم الإسلامي يمثِّل الوثيقة الحيّة التي لا يقترب الباطل من ساحتها، ولكنَّه يقارب الرأي الآخر وكأنَّ له حظاًّ من الحقِّ والصوابِيَّة ( وإنَّا أو إيَّاكم لعلى هُدًى أو في ضلال مبين ). فالآخر ليس آلة للاستنساخ والتلقِّي، وليس حقلا للتجارب، بل هو عقلٌ حاضرٌ قادرٌ على التحليل والمقارنة والإبداع، ومن هنا كان موضع العناية والتكريم والاستخلاف والجعل الالهي: ( إنّي جاعل في الأرض خليفة ) ومن خلال ذلك، يمكن للإسلام أن يطلّ على ساحة التنوُّع الثقافي بما يحمله من مادة ثقافية متكاملة تؤهِّلُهُ لأن يأخذ موقعا متقدّما في ساحة التنافس الحضاري بعيدا عن أساليب التهويل والانفعال، وإثارة الحسِّ المذهبي الديني الذي يعيق حركة الحوار الهادف في الواقع الديني العام، وفي واقعنا الإسلامي الخاص، في تنوّعه المذهبي الذي لا يزال يعيد إنتاج الكثير من المفردات التي لا تنسجم مع أصول العقيدة ومقاصد الشريعة، ولا تأخذ بعين الاعتبار أولويات المرحلة وما تعيشه الأمّة من أخطار تتهدّد كيانها الوجودي، ما يفرض خطابا يؤكِّدُ على الثوابت وعناصر اللقاء التي تجعل من المسلمين أمَّةً واحدة.

الجزء الرابع
اخلاقية الحوار

وإذا كان الحوار يحتلَّ هامشا واسعا في الواقع الثقافي الإسلامي فإنّه من الطبيعي أن نجد في تراثنا الكثير من المعاني التي تواكب الحوار في حركته الهادفة في عملية إنتاج للمفردات المتفاعلة مع طبيعة التنوّع المعرفي من جهة وفهم لطبيعة التفاعل الإنساني مع الخطاب والمضمون من جهة أخرى، ولهذا نجد القرآن الكريم يؤكّد على الكلمة الرقيقة الليِّنة التي تُحاكي القلبَ فتستثير فيه كل معاني الرحمة والمحبّة، ولم يكن ذلك يمثِّلُ حالة استثنائية أو أسلوبا انتقائيا طارئا، بل إنّه أدَّبَ الخطاب الربَّاني الذي يؤسِّسُه القرآن كمنهج وسلوك عام في مسيرة الأنبياء، في الدعوة إلى الله حتى مع الطغاة والجبابرة: ( إذهبا الى فرعون انه طغى فقولا له قولا لينا). وفي الواقع الإنساني يشيع القرآن ثقافة الكلمة الطيِّبَة التي ليست مجرد ألفاظ تجري على اللسان، ولكنَّها تحكي خلفية ثقافية وابتناء عقائدي في الآداب و الأخلاق والسلوك (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ) (فلا مجال للانفعال ولا مكان لكلمات السُّباب والشتائم في ثقافتنا وحسبنا الأدب النبوي الرفيع مع ما لاقاه من صنوف المحن وألوان العذاب (اللهم اغفر لقومي فإنَّهُم لا يعلمون ) (إنّني لم أُبعَث شتَّاماً ولا لعَّاناً. هذا ولكنَّنا نعيشُ نوعا من الغُربة بين ما هي ثقافة النصّ والممارسة العملية، حيث نأخذ بعضنا على التهمة، ونتراشق بأقسى الكلمات، وتسكننا محاكمة النوايا، وأضحى الاتّهام بالكفر والزندقة والخروج عن الدين السلاح الجاهز الذي لا نصوّبُه فقط على الذين نختلف معهم في العقيدة بل امتدَّ ليشمل من يخالفنا في الرؤية الفكرية، والفهم الاجتهادي، والمسلك السياسي أيضا، ولم تقف الأمور عند هذا الحد، حتى سُفِكَت الدِّمَاءُ وانتُهِكَت الأعراض، واعتُدِيَ على المقدَّسَات، حتى وكأنّ الإسلام لم يضع لنا أصولاً وقواعدَ تضع حدّاً لهذه المأساة، وتوقف الفوضى في حياة هذه الأمَّة. .