آداب عاشوراء

 

مع حلول شهر محرّم الحرام نذكر جملة من الآداب التي وردت عن أهل البيت (ع) منها:

1 ـ إظهار الحزن:

عن الإمام الرضا (ع): "كان أبي (ع) إذا دخل شهر محرّم لا يُرى ضاحكاً، وكانت الكآبة تغلب عليه حتى تمضي عشرة أيام، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه"، وإظهار الحزن لا يكون من خلال الكآبة والبكاء فقط بل من خلال إعلان حالة الحداد بشكل عام وفي هذا قال إمام الأمة الراحل (قده): "لترتفع رايات عاشوراء المدمّاة أكثر فأكثر معلنة حلول يوم انتقام المظلوم من الظالم".

2 ـ البكاء على الحسين (ع):

عن الإمام زين العابدين (ع):

 "ما من عبد قطرت عيناه فينا قطرة أو دمعت عيناه فينا دمعة إلا بوأه الله بها في الجنة حقباً".

 عن الإمام الرضا (ع):

 "فعلى مثل الحسين فليبك الباكون، فإن البكاء عليه يحطّ الذنوب العظام". وللبكاء على الإمام الحسين (ع) دلالات يعبّر الإمام الراحل (قده) عن جانب منها بقوله: "البكاء على مصاب الإمام الحسين (ع) هو إحياء للثورة، وإحياء لفكرة وجوب وقوف الجمع القليل بوجه إمبراطورية كبيرة".

3 ـ تعزية المؤمنين:

عن الإمام أبي جعفر (ع):

 "... ثم ليندب الحسين ويبكه، ويأمر من في داره ممن لا يتقيه بالبكاء عليه... وليعزّ بعضهم بعضاً بمصابهم بالحسين (عليه السلام)" سئل: كيف يعزي بعضنا بعضاً؟ قال (ع): "تقول: عظّم الله أجورنا بمصابنا بالحسين (ع)، وجعلنا من الطالبين بثأره مع وليّه الإمام المهدي (عج) من آل محمد". وتعزية المؤمنين بعضهم البعض بمصاب الإمام الحسين (ع) فيها صورة من صور التبليغ عن رسالة شهر محرّم الذي عبر عنه الإمام الخميني (قد) بأنه شهر انتصار الدم على السيف، شهر تمكن فيه الحق من دحض الباطل ودمغ جبهة الظالمين والحكومات الشيطانية بختم البطلان، شهر علّم الأجيال على مر التاريخ طريق الانتصار على الرماح، شهر سُجلت فيه هزيمة القوى الكبرى أمام كلمة الحق، شهر علمنا فيه إمام المسلمين طريق مواجهة الظالمين على مدى التاريخ.

4 ـ زيارة الإمام الحسين (ع):

فعن الإمام الباقر (ع): "من زار الحسين بن علي (ع) في يوم العاشر من المحرّم يظلّ عنده باكياً لقي الله عز وجل يوم يلقاه بثواب ألفي حجة وألفي عمرة وألفي غزوة كثواب من حج واعتمر وغزا مع رسول الله (ص)، ومع الأئمة الراشدين". وبعد أن ذكر الإمام الباقر (ع) زيارة عاشوراء عقّب قائلاً: "وإن استطعت أن تزوره في كل يوم بهذه الزيارة في دارك فافعل فلك ثواب جميع ذلك". ولزيارة الإمام الحسين (ع) ـ إضافة إلى الثواب العظيم ـ أثر كبير في التاريخ والحاضر في المحافظة على الإسلام، وهذا ما أشار إليه الإمام الراحل (قده) بقوله: "أحيوا ذكر واقعة كربلاء وأحيوا ذكر الاسم المبارك لسيد الشهداء، فبإحيائهما يحيا الإسلام".

5 ـ إنشاد الشعر الحسيني واستماعه:

عن الإمام الصادق (ع): "من أنشد في الحسين (ع) بيتاً من الشعر فبكى وأبكى عشرة فله ولهم الجنة". وجرت العادة أن يكون الإنشاد للشعر الحسيني واستماعه في مجالس عاشوراء التي دعا الإمام الخميني (قده) إلى تفعيلها بقوله: "لتقام جالس ذكرى سيد المظلومين والأحرار بجلال أكثر وحضور أكثر فهي مجالس غلبة قوى العقل على الجهل والعدل على الظلم والأمانة على الخيانة، وحكومة الإسلام على حكومة الطاغوت". وأيضاً يكون إنشاد هذا الشعر واستماعه في مواكب اللطم التي دعا الإمام الراحل (قده) إلى الاستفادة من مضمونه فيما قال: "يجب أن يكون للطم الصدور محتوى أيضاً".

هذه نبذة من آداب عاشوراء، اليوم الذي كان ـ بحسب تعبير الإمام الخميني (قده) ـ يوم الولادة الثانية للإسلام والمسلمين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

 

Retour

Revenir en haut de la page

ASSOCIATION ALGHADIR ISLAMIQUE    15, place du Général de Gaulle  93100 Montreuil